ابن عبد البر

121

الاستذكار

قال أبو عمر قتل زيد بن صوحان يوم الجمل وقتل عمار بن ياسر بصفين وأما حجر بن عدي فقتله معاوية صبرا بعث به إليه زياد بن أبي سفيان وروى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن حجر بن عدي قال لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما وادفنوني في ثيابي فإني ملاق معاوية بالجادة وإني مخاصمه وروى معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أمر معاوية بقتل حجر بن عدي الكندي فقال حجر لا تنزعوا عني قيدا أو قال حديدا وكفنوني في ثيابي ودمي وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال ما رأيتهم يغسلون الشهيد ولا يحنطونه ولا يكفنونه قلت كيف يصلى عليه قلت كالذي يصلي على الذي ليس بشهيد قال وأخبرنا بن جريج قال سألنا سليمان بن موسى كيف الصلاة على الشهيد عندكم قال كيف يصلى على غير الشهيد وسألناه عن دفن الشهيد قال أما إذا مات في المعركة فإنما ندفنه كما هو ولا نغسله ولا نكفنه ولا نحنطه قال وأما إذا انقلبنا به وبه رمق فإنا نغسله ونكفنه ونحنطه وجدنا الناس على ذلك وكان من مضى عليه من الناس قبلنا قال وأخبرنا معمر عن نافع عن أيوب قال كان عمر من خير الشهداء فغسل وكفن وصلي عليه لأنه عاش بعد طعنه قال وأخبرنا الحسن بن عمارة عن يحيى بن الجزار قال غسل علي - رضي الله عنه - وكفن وصلي عليه قال أبو عمر من حجة من ذهب إلى هذا - وهو معنى قول مالك - أن السنة المجتمع عليها في موتى المسلمين أنهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم فكذلك حكم كل ميت وقتيل من المسلمين إلا أن يجتمعوا على شيء من ذلك فيكون خصوصا من الإجماع بإجماع وقد أجمعوا - إلا من شذ عنهم - بأن قتيل الكفار في المعترك إذا مات من وقته قبل أن يأكل ويشرب أنه لا يغسل ولا يصلى عليه فكان مستثنى من السنة المجتمع عليها بالسنة المجتمع عليها ومن عداهم فحكمه الغسل والصلاة وبالله التوفيق ومن حجة من جعل قتيل البغاة والخوارج واللصوص وكل من قتل ظلما إذا